الحلبي

386

السيرة الحلبية

حين صد عن البيت اني ذاهب بالهدى فتأخر عند البيت واستشار أصحابه في ذلك فقال المقداد بن الأسود اما والله لا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى فاذهب أنت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون ولكنا نقول انا معكم مقاتلون والله لنقاتلن عن يمينك وشمالك ومن بين يديك ولو خضت بحرا لخضناه معك ولو علوت جبلا لعلوناه معك ولو ذهبت بنا برك الغماد لتابعناك فلما سمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك تابعوه فاشرق عند ذلك وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم والتعدد ممكن لكنه بعيد ثم قال أشيروا علي فقال عمر يا رسول الله انها قريش وعزها والله ما ذلت منذ عزت ولا امنت منذ كفرت والله لتقاتلنك فتأهب لذلك أهبته واعدد لذلك عدته أي ثم استشارهم ثالثا فقال أشيروا على أيها الناس ففهمت الأنصار انه يعنيهم وذلك لأنهم عدد الناس أي أكثرهم عددا ومن ثم قيل وانما كرر رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستشارة أي في ذلك المجلس ليعرف حال الأنصار فإنه تخوف ان لا تكون الأنصار ترى عليها نصرته الا ممن دهمه أي جاءه على حين غفلة بالمدينة من عدوه وان ليس عليهم ان يسير بهم إلى عدو من بلادهم عملا بظاهر قولهم له صلى الله عليه وسلم حين بايعوه عند العقبة يا رسول الله اناء براء من ذمامك حتى تصل إلى دارنا فإذا وصلت إليها فأنت في ذمتنا نمنعك بما نمنع به أبناءنا ونساءنا ومن ثم قال له سعد بن معاذ سيد الأوس وقيل سعد ابن عبادة سيد الخزرج وانما حكى بصيفة التمريض لأنه قد اختلف في عده في البدريين والصحيح انه لم يشهد بدرا فإنه كان تهيأ للخروج فنهش بالمهملة أي لدغته الحية قبل ان يخرج فأقام أي وضرب له بسهم فقال لعلك تريدنا معاشر الأنصار يا رسول الله فقا أجل قال قد امنا بك وصدقناك وشهدنا ان ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة زاد في رواية ولعلك يا رسول الله تخشى أن تكون الأنصار ترى عليها ان لا ينصروك الا في ديارهم واني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم فاظعن حيث شئت وصل حبل من شئت واقطع حبل من شئت وفي لفظ وصل حبال من شئت واقطع حبال من شئت وسالم من شئت وعاد من شئت وخذ من أموالنا ما شئت وما اخذت منا أكان أحب الينا مما تركت وما أمرت فيه من امر فامرنا تبع لامرك فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك والذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره ان تلقى بنا عدونا